اعظم شيئ يضحى به الإنسان على وجه الإطلاق هو
أن يضحي بنفسه ، خاصة لما يكون جميع ما في الدنيا يدعوك بل يجبرك أحياناً بالتمسك
بالحياه والعيش فيها، فمن الممكن أن تعدك الدنيا بغدٍ أفضل أو رزق مترقب، وقد
ترغمك بنظرة الشفقة التي تراها في أعين والديك وخوفهم عليك، أو نظرة الفرح التي
تراها في الحبيب والصديق وشريك الحياه، وقد تكون جبلت على السراع مع الحياه من أجل
نظرة أولادك حين يرمقوك عن قرب وبعد ويروه فيك مستقبلهم وكرامتهم وسعادتهم التي أنت
ملزم بتوفيرها لهم .....
ومع كل هذا تترك العواطف والحنين والآنين
وراء ظهرك، وتتجه نحو هدف واحد، هدف خالص، نحو الشهادة، وبينما وأنت في شغفك إليها
ومتطلع لها ، تسمع صوت ينادى عليك يقول لك حرام عليك ، حاتضيع نفسك ، علشان إيه
بتعمل كده ، احنا محتاجين لك ، لا تكن أناني ، من لأولادك من بعدك ، لكن هذا الصوت
لا يلهيك وأنت تتجه بقرب نحو هدفك.
تعلم أن هناك خيط رفيع بين الشهادة
والانتحار، بين الشهادة والخلاص من العيشة وإبتلائتها، تعلم أن الشهادة تضحية
بالنفس من أجل نفع الناس جميعاً، وأنها مفارقة الحياه الدنيا من أجل حياه الآخرين
في سلام وسعادة وفخر ..
تسأله لماذا تضحي بنفسك بكل هذه البساطة ،
فينظر إليك وهو يتبسم ولا يجيب ، فتدور في رأسك إجابات عديده للرد على نفسك، منها
أنه لربما يشتم رائحة الجنة فشغلته عن إجابتك، أو أنه لا يشعر بألم الشهادة إلا
كقرصة بعوضة، أو أنه متجه نحو النعيم الخالد، ومن أوفى الأبواب ويلتقي بالصالحين والحور
العين، ولا يخشى على أهله لأنه سيشفع لسبعين منهم، ولربما هو مشغول عند الشهادة بإستقبال
الملائكة له وهم يحيوه ويتلقوه بقولهم لا تخاف على أولادك وأهلك وأحبائك "نحن
أوليائهم في الحياه الدنيا وفي الأخرة" ..
حينها تدرك أن الشهادة ثمنها غالي لا يؤتاها
إلا من اختاره الرحمن لها ووفقه إليها، فترفع يدك إليه سبحانه وتدعوه " اللهم
إني أسالك الشهادة في سبيلك " فيجاب عليك " من سأل الله الشهادة بصدق
بلغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه".
اللهم ارزقنا الشهادة في سبيلك ....
كتبتها
في 28/12/2011

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.