الاثنين، 9 يناير 2012

الـ "أنا" وأعوذ بالله من الأنانية



عنوان المقال مقصود، لأنه ليس كل من يتعوذ من كلمة "أنا" فقد سلم من الأنانية وإعتلاء الذات وتفضيل النفس على الغير، فلك ان تقول "أنا" كيف ما شئت ، لكن لا ترينا أنانيتك وحبك لذاتك، لا ترينا غرورك ونكرانك للجميل وتهميشك للمعروف ..

كثيراً ما تعجبني مقولة " أنا لست بأفضل منك"، " أنا لا استحق"، "أنا بدونك لا شيئ" لأنها جمل صادقة تعبر عما تكنه النفس من تواضع وعرفان بالفضل ، لكن شتان بينها وبين قرينتها المفضوحة " أنا متواضع " و" أنا برئ " و" أنا لها "  لأنك تشم منها رائحة التجمل والبروز والأضواء ..

وبلا ريب تجد أن الكلمات والألفاظ التي تخرج من أفواهنا تعكس مكنونات شخصيتنا التي لا نكتشفها إلا إذا صدمتنا النصيحة الحية من قلب مخلص أو إذا فوجئنا بأننا فقدنا ود الآخرين جراء تصرفاتنا أو بشاعتنا، أو إذا - سامحنا الله – حاسبنا أنفسنا حساباً عسيراً، لذلك ليست الأهمية في أن تراقب ألفاظك وكلماتك وتعبيراتك بقدر ما تتطلبه من مراجعة سلامة قلبك وصفاء روحك وصحة معتقداتك وأفكارك ونزاهة اتجهاتك.  
    
فضلاً عن كل ذلك، فقد لا تظهر الـ "أنا" في كلامنا، لكنها تقفز من وراء كواليس شخصيتنا بالإيماءات والنظرات للآخرين وحكمنا على الأمور، وتصنيفنا للبشر، واختزالنا للخير وللعلم والمنافع والمصالح فيما نراه "نحن" فقط . .

ومع احترامي لـ "نحن"  لكنها عقول قاصرة النظر لرباعي الأبعاد، و ناقصة الإدراك عن شمول المفاهيم، وهي حقيقتنا التي لم نعرفها بعد . .

. . "والله يعلم وانتم لا تعلمون"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.