الاثنين، 9 أبريل 2012

تعديل أشخاص لا تعديل خطاب



في الماضي القريب كان البعض ينادي بتعديل الخطاب الديني ، وكان القصد من وراء ذلك هو تثقيف الدعاه والخطباء وآئمة المساجد بأنواع مختلفة من القضايا الهامة المعاصرة مع تحسين أساليب عرض المعلومة والتفنن في مخاطبة العقل البشري بمختلف توجهاته وأطيافه ، مع استبعاد بعض المواضيع التي تفتح أبواب الجدل حولها أو تحدث شقاقاً بمجرد إثارتها مع الإهتمام بما هو أهم ثم المهم .
لكن لم يكن يخطر على بال المنادين بتعديل الخطاب الديني ، أن التعديل قد يتعدى الخطاب ، فيتطلب تعديل الصفات والأخلاق بل وتعديل الأشخاص انفسهم إذا لزم الأمر، وقد ظهر ذلك جلياً عندما نزل الدعاه والخطباء من على منبرهم وتحدثوا إلى جمهور ليس بجمهورهم واحتكوا بثقافات وإتجاهات لم يتعرفوا عليها جيداً ، و خاضوا معتركات وساحات سياسية بكل أنواعها وأشكالها مروراً بالترشح للرئاسة إلى أعضاء في حملات انتخابية إلى متحدثين رسميين إلى نواب عن أحزاب متدينة، كل هذا كشف الغطاء عن حقيقة الفكر وطريقة التعامل مع الآخر بل وفضح الهوة والفجوة العميقة بين ما يقال ويوعظ به - وما أسهله - وبين ما ينبغي أن يفعل وما يجب أن نقتدي به – وما أصعبه.
لذلك ، افترض أنهم بحاجة إلى مدربين من طراز خاص يعينونهم إذا ماعادوا إلى منابرهم سالمين بأقل الجراحات، غانمين بستر الله عليهم !
والستر هنا نعمة عظيمة، لأنه كفى بالمرء تورطاً ألا يشعر أنه جاهل او مضلل ينبغي أن يتعلم ويعمل ، كاذب ينبغي أن يتوب ويندم ، مقلد ينبغي أن يتحرر ويفهم ، مغرور ينبغي أن يهدأ ويخجل، وقاذف للأعراض ينبغي أن يتحلم ولا يتحلل !!